أبو الليث السمرقندي
545
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
مما كانوا يعافون بين كل آيتين شهرا فإذا جاءت الآية ، قامت عليهم سبعا من السبت إلى السبت . وروي عن مجاهد أنه قال : الطوفان المطر الكثير وقوله آيات صارت نصبا للحال . وقوله تعالى : فَاسْتَكْبَرُوا يعني : تعظّموا عن الإيمان وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ يعني : أقاموا على كفرهم . قوله تعالى : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ يعني : وجب عليهم العذاب وحل بهم قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ يعني : سل لنا ربك بِما عَهِدَ عِنْدَكَ أي : بما أمرك ربك أن تدعو اللّه ويقال : بالعهد الذي سأل ربك لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ أي : رفعت عنا العذاب لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ يعني : لنصدقنك وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ قال اللّه تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ يعني : العذاب إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ يعني : إلى وقت الغرق . ويقال : إلى بقية آجالهم إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ يعني : ينقضون العهد الذي عاهدوا عليه مع موسى . قال اللّه تعالى : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ يعني في البحر بلسان العبرانية . وذلك أن اللّه تعالى أمر موسى بأن يخرج ببني إسرائيل من أرض مصر ليلا ، فاستعارت نسوة بني إسرائيل من نساء آل فرعون حليهن وثيابهن ، وقلن : إن لنا خروجا فخرج موسى ببني إسرائيل في أول الليل وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي . فذكر ذلك لفرعون . فتهيأ للخروج إليهم فلما كان وقت الصبح ركب فرعون ومعه ألف ألف رجل ، ومائتا ألف رجل ، فأدركهم حين طلعت الشمس وانتهى موسى إلى البحر ؛ فضرب البحر فانفلق له اثنا عشر طريقا . وكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا . فعبر كل سبط في طريق ، وأقبل فرعون ومن معه حتى انتهوا إلى حيث عبر موسى ، فدخلوا تلك الطريق في طلبهم فلما دخل آخرهم وهمّ أولهم أن يخرج ، أمر اللّه تعالى أن ينطبق عليهم فغرقهم . فذلك قوله تعالى : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني : الآيات التسع وهي اليد والعصا والسنون ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ يعني : معرضين . فلم يتفكروا ولم يعتبروا بها حتى رجع موسى ببني إسرائيل ، فسكنوا أرض مصر فذلك قوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ يعني : بني إسرائيل الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ أي : الأرض المقدسة وَمَغارِبَهَا يعني : الأردن وفلسطين . ويقال : مشارق الأرض يعني : الشام ومغاربها الَّتِي بارَكْنا فِيها يعني بالبركة الماء والثمار الكثيرة وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى يقول : وجبت نصرة ربك بالإحسان عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ قال مجاهد : هو ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين اللّه لهم في الأرض . وقال مقاتل : يعني : بالكلمة التي ذكرها في سورة القصص وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [ القصص : 5 ] وقال الكلبي : وتمت كلمة ربك يعني : نعمة ربك الحسنى . يعني : أنهم